بهاء الدين الجندي اليمني

346

السلوك في طبقات العلماء والملوك

حصن بالقرب من قرية الملحمة ، بضم الشين المعجمة وفتح الواو ثم ألف ثم خفض الحاء المهملة ثم طاء مهملة وهو لعرب يعرفون ببني مسكين بيت رياسة متأثلة وخرج منهم جماعة من الفضلاء أعيانا وإلى هذا الحصن أشار الفقيه المذكور أولا بقوله ( قد أنبت اللّه في شواحطنا ) فلما التحق الهرمي بالمعتزلي في الحصن وقيل إنه أدركه بإب وراجعه بعض مراجعة فعلم المعتزلي أن لا طاقة له به ، قال الراوي ذكر القاضي جعفر عنه ، فجعل يتلمس ثم يأمر للفقيه علي بكفاية الحال وأن يعرض عن مناظرته ، وكان قد تفقّه ببلده صنعاء ونواحيها ثم ارتحل العراق فتفقّه أيضا هنالك ، وعاد بلده ، وكان يقول ناظرت علماء العراق وأقمت عليهم الحجج حتى رددت جماعة منهم عن مذاهبهم ، ويقول لأهل مذهبه لو نزلت اليمن لرددت أهله إلى مذهب الاعتزال ، ثم بعد ذلك نزل اليمن عازما على مناظرة فقهائه فلما صار بإب واجتمع بالإمام سيف السنة ناظره فقطعه وأسقط حجّته ، وقيل له لو نزلت عن النقيل إلى ذي أشرق للقيت بحرا تغرق فيه وأمثالك ، يعنون يحيى بن أبي الخير ، فلم يطق الخروج عن إب وهمّ أهل السنّة به يضربونه فخرج هاربا ولحق بالحصن المذكور ، فلما اجتمع بالفقيه علي فيه قال الفقيه علي ولما علم ما أنا عليه من القدرة على مناظرته كان يأمر لي بكفاية الحال وأن لا أتعرض لمناظرته وأنا إذ ذاك أودّ مناظرته لكن يمنعني عنها عدم الحاكم بردّ الظالم والمميز بين القائم والنائم والمكلوم والسالم ، ثم لما صار بشواحط وعلمت أن صاحبه متصف بالصفات المتقدمة لحقته من إب إليه فوجدت المعتزلي قد كاد يستميل الشيخ صاحبه وأهله وجعل يدرس أصحابه يحضرهم ويقول لولا أني عارف لم أدرس مذهبي بغير بلدي مع غير أهل مذهبي ، ويقول لهم إني لم أرد نزول اليمن الأسفل ولو نزلته لم يتأخر عن إجابتي أحد فيتوهمون صدقه ، فلما قدمت ارتاب من قدومي وتبلبل قلبه لما كان قد أحسه مني بإب ولما علم أنني إنما لحقته لغرض المناظرة قوي عزمه وقال هذا رجل تهامي عاجز عن المناظرة في الأصول لا سيما الدينية ، فقلت لصاحب الحصن هذا رجل قد أرجف عليكم بالباطل وجعله بالهذيان بصورة الحق ، قال الشيخ فما الذي تطلب ؟ قال تجمع بيننا ونتناظر بين يديك ، فمن وجدته خرج عن القاعدة التي قعدناها كنت الحاكم عليه بالإبطال فأجابني إلى ذلك وجمعنا عنده بحضور أصحابه وجماعة أهله وحشمه واستفتحنا المناظرة في خلق الأعمال وأن اللّه يقول : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ، وحين استفتحت المناظرة منه سوء أدب فقلت مالك ولهذا الكلام الذي لا يجمل ولا يليق بأهل العلم والمنتسبين إليه والفقهاء يقولون : « سفه أحد الخصمين دليل على قلة علمه وضعف معرفته » فقال لي سامحني